محمد حسين الذهبي

62

التفسير والمفسرون

بالولاية والإمامة ، بحسب الأخبار التي تدل على أن هذه الأمة تقتفى سنن الأمم السابقة ، وسيرة من كان قبلهم في كل أفعالهم وجميع أطوارهم وأعمالهم ، كما أنه كان كذلك في سائر الأمم . قال . « فإنها بجملتها - يعنى بطون القرآن - تقتضى بحسب لطف اللّه تعالى أن لا يترك الإنذار والتبشير فيهم ، كما لم يترك بالنسبة إلى سابقهم ، وأن يشير إلى الزين والشين في كل أوان بالنسبة إلى أهل كل زمان . وحيث لم يكن وقت نزول القرآن بعض ما علم اللّه صدوره من هذه الأمة صار أبعد منهم ، فلا بد من ألطافه الكاملة أن يجعل ذلك تأويل كلامه البليغ ، بحيث يستفاد من التنزيل والتبليغ ، ولا شك أن هذا أبلغ في الإعجاز وأجمل للإيجاز . . . » وقد أورد في جملة ما أورد من الاخبار في ذلك ، ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن علي عليه السلام أنه قال في قوله تعالى : « لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 1 » أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء . وما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : « لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » قال : يا زرارة . . أي لتركبن هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان ، وفلان . وفلان » قال المولى الكازرانى : « أقول : أي كانت ضلالتهم بعد نبيهم مطابقة لما صدر من الأمم السابقة في ترك الخليفة واتباع العجل والسامري وأشباه ذلك . . . قال : ويحتمل أن يكون المعنى تطابق أحوال خلفاء الجور في الشدة والفساد » اه ص 23 و 24 . ثم ذكر المقدمة الثانية فتكلم في بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير في القرآن وأنه السر في جعل الإرشاد إلى أمر الولاية والإمامة والإشارة إلى فضائل أهل البيت وفرض طاعة الأئمة بحسب بطن القرآن وتأويله ، والإشعار بذلك على سبيل التجوز والرموز والتعويض في ظاهر القرآن وتنزيله فقال : « اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار الواردة المتواترة الآتية وغيرها ، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شئ

--> ( 1 ) الآية ( 19 ) من سورة الانشقاق .